Arabic

بالميرينا: إنها مدينةٌ, منطقةٌ نائيةٌ وملتقىً لتجارة القوافل بين الشرق والغرب وهي مشروع أبحاثٍ مشتركٍ سوريٍ نرويجي ( 2009- 2013) حول العلاقة بين مدينة تدمر القديمة ومحيطها النائي. يمول المشروع من قبل مجلس الأبحاث النرويجي. تتوضع تدمر في واحةٍ في البادية السورية بين واديي العاصي والفرات الخصبين. وفي معظم فترتها التي تنتمي لما قبل التاريخ الحديث, كان عدد سكان قرية تدمر يتراوح بين المئات أو الآلاف. وفي القرن الأول الميلادي نمت هذه المستوطنة لتتحول إلى مدينة بعدد تقديري من السكان من 150000 إلى 200000 نسمة مما أسس لها لتكون واحدةً من أكبر وأهم مدن الإمبراطورية الرومانية في أواسط القرن الثالث. ولقد اعتمدت مدينةٌ بحجم تدمر على كمياتٍ كبيرةٍ من الماء والطعام والوقود ومواد البناء. وفي الفترة القديمة كان يجب تأمين معظم هذه الموارد ضمن مسافة بضعة أيام من السفر. وفي حالة تدمر, كانت البيئة المحيطة تتكون من بيئة غير مستقرة من جبال وهضاب قاحلة يقطنها الرعويون الرحل في كلا الفترتين قبل وأثناء ذروة المدنية التدمرية. 
وأحد الأهداف الهامة لمشروعنا هو أن نفهم كيف أن مدينة الواحة قد استفادت من منطقتها للزراعة والرعي وحصاد المياه والنقل والدفاع. وهذا هو موضوع المسح الأثري النرويجي السوري بين تدمر وأسيريا. تم تنفيذ الفصل الأول في عام 2008 كما أن المسح سيغطي أيضاً الفترات الإسلامية وفترات ما قبل التاريخ. إن تفسير المنطقة النائية لتدمر لا يتم فقط عبر محيط المدينة السريع ولكن أيضاً عبر جيرانها الأقوياء وأنظمتها التجارية التي كانت جزءاً منها. كانت التجارة البعيدة الأمد تمثل مصدراً هاماُ للازدهار التدمري.
ولوقوعها بين الإمبراطورية الرومانية والفارسية ولاحقاً الإمبراطورية الساسانية, كانت تدمر في موقع أسس لها لأن تكون لاعباً رئيسياً في الشبكات البرية والبحرية التي كانت تنقل الأنسجة والعطور والتوابل والجواهر من الصين والهند وشبه الجزيرة العربية وأفريقيا ليتم تبادلها بالمعادن والزجاج والخمر والمال من البحر المتوسط. وتبقى الحقيقة على أي حال أن تدمر لم تكن أبداً على الطريق الأقصر ولم تكن أبدأً على الطريق الأكثر الملائمةً بين الشرق والغرب. وفي معظم حالات التاريخ المسجل, كانت التجارة والسفر من الفرات إلى المتوسط تجري بشكل رئيسي عبر ممر حلب الأقصر والأفضل رياً. ولتجارة المحيط الهندي, فإن طريق النيل - البحر الأحمر قدم بدائلأً بحريةً ونهرية أقل غلاءً من الطرق البرية التي تجري بعكس اتجاه النهر من الخليج الفارسي, على طول نهر الفرات إلى أنطاكية بطريق تدمر.
كما أن الهدف الثاني لمشروعنا هو تحليل دور تدمر في سياق موقعها بين الجيران الأقوياء وفي النطاق الأوسع لتجارة المحيط الهندي والشرق والغرب.